عبد الملك الجويني
441
نهاية المطلب في دراية المذهب
واختلف أصحابنا في أن وليه القاضي ، أو الأب . فمن أصحابنا من قال : وليّه الأبُ ، كما كان يليه من قبل ، فليَلِيَه الآن . ومن أصحابنا من قال : يليه القاضي . ولو عاد التبذير ، وقلنا : القاضي هو الضارب للحجر ، فهو الولي ، أو من ينصبه القاضي ؟ وإن قلنا : يعود الحجر من غير ضربٍ للقاضي ، ففي وليّه وجهان ، مرتبان على الوجهين في الجنون الطارىء . وهذه الصورة أولى بأن يكون القاضي ولياً فيها ؛ فإن التبذير وزواله مجتهَدٌ فيه بخلافِ الجنون . فرع : 4089 - إذا بلغ صبيٌّ في قُطرٍ شاغرٍ عن الولاة ، وكان سفيهاً ، ولم يكن له أبٌ ولا جدٌّ ، فالذي ذهب إليه الأصحاب أنه محجور عليه ، لا ينفذ تصرفه على ما سنذكر تصرفَ المحجور عليه ، ونصفه . وحكى الشيخ أبو علي في شرح التلخيص وجهاً عن بعض الأصحاب أن تصرفه ينفذ إلا أن يلحقه نظرُ والٍ ، فيضرب عليه حجراً حينئذ . والسفهُ المتصل عند هذا القائل بالبلوغ بمثابة السفه الطارىء على الرشد ، وقد ذكرنا أن المذهب أن من طرأ عليه السفه لا يصير محجوراً عليه من غير ضرب القاضي ونظرِه . وهذا بعيدٌ . والوجه القطع بما قدمناه من اطراد الحجر عليه ، ووقوعُه نبذةً ( 1 ) من نظر الولاةِ وهو سفيه ، كوقوعه كذلك وهو صبي . فرع : 4090 - إذا كان البالغ رشيداً في الوجوه ( 2 ) ، بَيْد أنه كان يغبن في بعض التصرفات على الخصوص ، فهل للقاضي أن يضرب عليه حجراً خاصاً فيه ؟ فعلى وجهين : أحدهما - ليس له ذلك ؛ فإن الحجر والإطلاق يبعد اجتماعهما في حق شخصٍ واحدٍ . والوجه الثاني - أنه يجوز ذلك اتباعاً للمعنى . قال الشافعي رضي الله عنه في توجيه جواز ذلك : قولُ رسول الله صلى الله عليه وسلم
--> ( 1 ) في الأصل : بدون نقط . ونبذةً : أي ناحية ( المعجم ) والمراد هنا ناحيةً بعيدة عن الحكام . وفي ( ت 2 ) : ( بيده ) وهو من تصحيفاتها العجيبة . ( 2 ) كذا في النسختين . ولعلها في " كل الوجوه " .